الدارقطني

22

علل الدارقطني

سمع ببلده خوارزم من أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري ( 17 ) في سنة خمسين وثلاثمائة ( 18 ) عندما كان عمره يربو على أربعة عشر عاما . ثم اشتغل بالحديث ( 19 ) وعلومه ، واعتنى بها عناية فائقة ، فسمع أولا في بلده ثم سافر إلى بغداد وبلدان أخرى ، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ ببغداد وجرجان واسفرائين ونيسابور وهراة ومرو ، ودمشق ومصر وغيرها ( 20 ) حتى صار في الحديث إماما ( 21 ) . وكان شغوفا بعلم الحديث ، حريصا عليه ، حتى أصبع شغله الشاغل ، وخشي أن يصرفه عن بقية العلوم فقال لبعض الفقهاء : ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي ، فإن حبه قد غلب علي فليس لي اهتمام بالليل والنهار إلا به " أو نحو هذا القول ( 22 ) . ودأب في طلب الحديث وتحمل المشاق في سبيله ، فهو كما يقول : " دخلت اسفرائين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد ، فضاعت الدنانير مني وبقي معي الدرهم حسب ، فدفعته إلى بقال ، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين ، وآخذ من بشر بن أحمد ( 23 ) جزءا من حديثه ، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه وأنصرف بالعشي ، وقد فرغت منه ، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءا ، ثم نفد ما كان لي عند البقال فخرجت عن البلد " ( 24 ) . وقد اعتنى بعلوم أخرى فكان حافظا للقرآن ، وكان له حظ من علم

--> 17 - هو : محمد بن أحمد بن حمدان ، توفي سنة سنين وثلاثمائة . شذرات الذهب 3 / 38 . 18 - انظر سير أعلام النبلاء 11 / 101 / 2 ، وشذرات الذهب 3 / 228 . 19 - طبقات الفقهاء 127 . 20 - انظر تاريخ بغداد 4 / 373 - 374 ، سير أعلام النبلاء 11 / 101 / 2 . التذكرة 3 / 1074 . 21 - طبقات الفقهاء 127 . 22 - تاريخ بغداد 4 / 374 . 23 - توفي سنة سبعين وثلاثمائة ، شذرات الذهب 3 / 71 . 24 - تاريخ بغداد 4 / 374 .